الفيض الكاشاني
268
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
له فخرج إليه ودخل المزرعة بحماره فصاح به العمري لا توطَّئ زرعنا فتوطَّأه أبو الحسن عليه السّلام بالحمار حتّى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه ، وقال : كم غرمت على زرعك هذا ؟ فقال : مائة دينار ، قال : فكم ترجو أن يحصل فيه ؟ قال : لست أعلم الغيب ، قال : إنّما قلت : كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرتجي فيه مائتي دينار ، فأخرج له أبو الحسن عليه السّلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار ، وقال : هذا زرعك على حاله واللَّه يرزقك فيه ما ترجو ، قال : فقام العمريّ وقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه فتبسّم إليه أبو الحسن عليه السّلام وانصرف وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا فلمّا نظر إليه قال : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالاته ، قال : فوثب إليه أصحابه فقالوا : ما قصّتك قد كنت تقول غير هذا ؟ فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السّلام ، فخاصموه وخاصمهم فلمّا رجع أبو الحسن عليه السّلام إلى داره قال لأصحابه الَّذين أشاروا بقتل العمري : كيف رأيتم أصلحت أمره وكفيت شرّه ( 1 ) . وذكر جماعة من أهل العلم أن أبا الحسن عليه السّلام كان يصل بالمائتي دينار إلى الثلاثمائة دينار وكانت صرار موسى عليه السّلام مثلا ( 2 ) . قال : ( 3 ) وكان أفقه أهل زمانه كما قدّمناه ، وأحفظهم لكتاب اللَّه عزّ وجلّ ، وأحسنهم صوتا بالقرآن وكان إذا قرأ يحزن ويبكي ويبكي السامعين ، وكان الناس بالمدينة يسمّونه زين المتهجّدين ، وسمّي بالكاظم لما كظمه من الغيظ ، وصبر عليه من فعل الظالمين به حتّى مضى قتيلا في حبسهم ووثاقهم . * ( فصل ) * وأمّا كراماته عليه السّلام فمن كتاب ابن طلحة ( 4 ) عن حسام بن حاتم الأصمّ أنّه قال : قال أبي حاتم : قال لي شقيق البلخيّ : خرجت حاجّا في سنة تسع وأربعين
--> ( 1 ) الإرشاد ص 278 . ( 2 ) الإرشاد ص 278 . ( 3 ) يعنى علي بن عيسى في الكشف ص 247 . ( 4 ) مطالب السئول ص 83 .